جامعة السودان المفتوحة تستنفر إمكاناتها لتهيئة بيئة الامتحانات
وكالة الجامعة وإدارة الفروع في حراك متواصل لضمان جاهزية المراكز داخل السودان وخارجه.

.
بروفيسور بله احمد بلال
تشهد جامعة السودان المفتوحة هذه الأيام حراكا” إداريا” وميدانيا” واسعًا استعدادًا للامتحانات في ظل جهود متكاملة تقودها وكالة الجامعة بقيادة الدكتور هشام الفكي بالتنسيق مع إدارة الفروع بقيادة الدكتورة شادية العقاب وبمشاركة واسعة من مديري الفروع والعاملين بالمراكز التعليمية داخل السودان وخارجه.
ويأتي هذا الحراك في إطار الاستعداد المبكر لتوفير بيئة امتحانية مناسبة للطلاب وتجهيز المراكز التعليمية المنتشرة في مختلف أنحاء السودان إلى جانب المراكز الخارجية في تركيا والمملكة العربية السعودية ومصر وتشاد وسلطنة عمان.
وتعمل إدارة الفروع بصورة متواصلة على تهيئة مواقع الامتحانات وتجهيز القاعات بما يشمل الإنارة والتهوية وتوفير المتطلبات الأساسية التي تساعد على استقرار العملية الامتحانية في وقت تتواصل فيه عمليات الإمداد والتجهيز اللوجستي للمراكز.
وفي إطار التحول المتزايد نحو الامتحانات الإلكترونية يجري تسليم أجهزة الحاسوب اللوحية إلى مديري الفروع تمهيدا” لتوزيعها على المراكز التعليمية وفق الاحتياجات بما يدعم العملية التقنية ويساعد في تيسير أداء الطلاب لامتحاناتهم.
كما تشمل الاستعدادات توزيع أجهزة ستارلينك لتوفير خدمة الإنترنت في المراكز خصوصا” في المواقع التي تواجه تحديات في الاتصال إلى جانب توزيع المولدات الكهربائية لضمان استمرار الامتحانات عند حدوث انقطاع في التيار الكهربائي وتقليل أثر الظروف الطارئة على سير العملية الامتحانية.
وفي الجانب المالي تضطلع وكالة الجامعة بدور أساسي في دعم الفروع وتوفير الموارد المالية اللازمة لتغطية احتياجات الامتحانات ومتطلباتها بما يمكّن الفروع والمراكز من تنفيذ خططها وتجهيز مواقعها في الوقت المناسب.
ولا تتوقف الاستعدادات عند توفير المعدات والموارد إذ تعمل وكالة الجامعة وإدارة الفروع ولجنة الامتحانات العليا من خلال غرفة عمليات للمتابعة والمراقبة على مدار الساعة بهدف الوقوف على مستوى جاهزية المراكز وتنسيق الجهود ومعالجة ما قد يطرأ من عقبات بما يعزز فرص انسياب الامتحانات بالصورة المطلوبة.
وفي الميدان تتجلى صورة أخرى من صور هذا الاستعداد حيث تمثل الفروع والمراكز التعليمية خط الدفاع الأول عن نجاح العملية الامتحانية وتتحمل إداراتها والعاملون فيها مسؤولية كبيرة في تحويل الخطط إلى واقع ملموس على الأرض.
وفي ولاية شمال كردفان يأتي الدكتور محمود حسين نقيب مديري الفروع بجامعة السودان المفتوحة في مقدمة العاملين في الميدان حيث يضطلع بدور مهم في متابعة الاستعدادات وتجهيز مواقع الامتحانات والتنسيق مع المجتمع المحلي بما يعكس حضور الجامعة وسط مجتمعها وحرصها على الوصول إلى طلابها مهما كانت الظروف والتحديات.
وفي ولاية النيل الأزرق تتواصل الجهود الميدانية من خلال الدكتور يوسف الذي يعمل مع المجتمع المحلي على تهيئة الظروف المناسبة للامتحانات ومساندة جهود الجامعة في الوصول إلى الطلاب وتوفير البيئة التي تمكنهم من أداء امتحاناتهم بصورة مستقرة.
وتكتسب الاستعدادات في فرعي جامعة السودان المفتوحة بولاية شمال كردفان وولاية النيل الأزرق دلالة خاصة واستثنائية إذ يعمل الفرعان في بيئة تقع في قلب مناطق تشهد تداعيات الحرب وما تفرضه من تحديات قاسية على الحياة والتعليم والمجتمع ومع ذلك لم تتراجع الجامعة عن رسالتها ولم تتوقف مسيرتها الأكاديمية بل مضت في إعداد طلابها وتهيئة مراكزها للامتحانات بعزيمة لا تلين.
وفي هذا المشهد يبرز التعليم بوصفه رسالة تتجاوز حدود الظروف والأزمات فوجود الجامعة في هذه المناطق واستمرار الامتحانات فيها يحمل رسالة إلى المجتمع السوداني والمجتمع الدولي مفادها أن الحرب مهما اشتدت وطالت لن تنال من إرادة الإنسان في طلب العلم ولن تطفئ جذوة الأمل في نفوس الطلاب ولن تحول دون استمرار المؤسسات التعليمية في أداء رسالتها.
إن وصول الامتحانات إلى مناطق تعيش ظروفا” استثنائية ليس مجرد إجراء أكاديمي عابر وإنما هو موقف يحمل معنى عميقا” مفاده أن بناء الإنسان بالعلم لا ينبغي أن يتوقف أمام الأزمات وأن الأمم لا تنهض إلا حين تجعل التعليم جسرا” تعبر عليه من ظلام المحن إلى آفاق المستقبل.
وفي شمال كردفان والنيل الأزرق تتجسد هذه الرسالة بصورة أكثر وضوحا” فهناك حيث تختبر الظروف قدرة الإنسان على الصمود يثبت الطلاب والأساتذة والعاملون في الجامعة أن العلم قادر على أن يشق طريقه حتى في أصعب البيئات وأن قاعة الامتحان يمكن أن تصبح رمزا” للأمل والانتصار على اليأس.
إنها رسالة إلى المجتمع الدولي وإلى كل من يتابع المشهد السوداني بأن الحرب قد تعطل الطريق لكنها لن تغلق أبواب المعرفة وأن الظروف قد تثقل كاهل المجتمع لكنها لن تنزع منه إرادة التعلم وأن التميز لا يولد من وفرة الظروف وحدها وإنما يولد من الإرادة والعزيمة والإيمان بأن العلم هو الطريق الأرسخ لبناء الإنسان والمجتمع.
ومن هنا فإن استمرار جامعة السودان المفتوحة في أداء رسالتها التعليمية في شمال كردفان والنيل الأزرق وفي مختلف ربوع السودان يمثل صورة من صور الصمود الإيجابي ويؤكد أن الجامعة لا ترى في التعليم ترفا” يمكن تأجيله وإنما تراه ضرورة ورسالة ومستقبلا” تستحق الأجيال أن تتمسك به مهما اشتدت المحن.
ولعل أبلغ ما يمكن أن تقوله هذه التجربة أن الحرب قد تفرض على الإنسان كثيرا” من القيود لكنها لا تستطيع أن تصادر حلمه وأن القاعات التي تستقبل الطلاب اليوم قد تكون هي ذاتها البدايات الأولى لنهضة الغد فبالعلم تبنى الأوطان وبالمعرفة تصان كرامة الإنسان وبالإرادة يتحول الألم إلى طاقة للبناء.
ويكشف هذا الحراك عن أهمية التكامل بين المستويات الإدارية والميدانية في الجامعة فالوكالة توفر الدعم والإسناد وإدارة الفروع تتولى المتابعة والتنفيذ والتنسيق مع المراكز فيما يضطلع مديرو الفروع والعاملون بالمراكز بالجانب التنفيذي على الأرض.
وفي مؤسسة تعليمية تمتد مراكزها إلى مناطق واسعة داخل السودان وخارجه فإن إدارة امتحانات إلكترونية بهذا الانتشار تمثل تحديا” لوجستيا” وتقنيا” وإداريا” يتطلب قدرا”كبيرا” من التخطيط والمتابعة والمرونة في التعامل مع الظروف المختلفة.
ومن هذا المنطلق فإن الجهد المبذول حاليًا في جامعة السودان المفتوحة يتجاوز مجرد الاستعداد لموسم امتحانات فهو يعكس محاولة لبناء منظومة أكثر جاهزية وقدرة على التعامل مع متطلبات التعليم الإلكتروني وتوفير قدر أكبر من الاستقرار للطلاب أينما كانت مواقعهم.
وتستحق هذه الجهود التي يقودها الدكتور هشام الفكي من جانب وكالة الجامعة والدكتورة شادية العقاب من جانب إدارة الفروع وبمشاركة الدكتور محمود حسين والدكتور يوسف ابراهيم والأستاذ صلاح بدر مدير فرع غرب دارفور ومديري الفروع والعاملين بالمراكز التعليمية الإشارة والتقدير خصوصا” أن جانبا” كبيرا” منها يتم بعيدا” عن الأضواء وفي ظروف تتطلب متابعة مستمرة وحضورا”إداريا” وميدانيا” متواصلا.”
وفي نهاية المطاف فإن نجاح الامتحانات لا تصنعه قاعات مجهزة وأجهزة وتقنيات فحسب وإنما تصنعه منظومة متكاملة من التخطيط والدعم والتنفيذ والمتابعة يعمل أفرادها خلف الكواليس حتى يصل الطالب إلى قاعة الامتحان وهو أكثر اطمئنانا” إلى أن المؤسسة التي ينتمي إليها قد بذلت ما تستطيع لتوفير الظروف المناسبة أمامه.
والحمد لله فقد اكتملت الاستعدادات لانطلاق الامتحانات في الثامن من أغسطس بعد جهد متواصل بذلته وكالة الجامعة وإدارة الفروع ومديرو الفروع والعاملون بالمراكز التعليمية داخل السودان وخارجه من أجل تجهيز المواقع وتوفير الاحتياجات الفنية واللوجستية والمالية اللازمة.
ومع اكتمال الاستعدادات لانطلاق الامتحانات في الثامن من أغسطس تتجه الأنظار إلى ثمرة هذا العمل الكبير سائلين الله أن يكلل جهود الجميع بالتوفيق وأن تمر الامتحانات في أجواء مستقرة وأن يحقق طلاب جامعة السودان المفتوحة النجاح والتميز.
إنها لحظة يلتقي فيها التخطيط بالتنفيذ وتتكامل فيها جهود القيادة مع جهود الميدان وتتحول فيها المسؤولية الفردية إلى نجاح مؤسسي تشترك فيه وكالة الجامعة وإدارة الفروع ومديرو الفروع والمراكز التعليمية والمجتمعات المحلية.
إنها رسالة جامعة السودان المفتوحة من قلب التحديات إلى المجتمع السوداني والمجتمع الدولي بأن مسيرة العلم لا تتوقف وأن أبواب المعرفة لا تغلقها الحرب وأن الإنسان الذي يؤمن بالعلم يستطيع أن يصنع من قلب المحنة طريقا” إلى المستقبل.
والحمد لله على اكتمال الاستعدادات والتحية لكل من ظل يعمل في صمت حتى أصبحت الجامعة على موعد مع انطلاق امتحاناتها في الثامن من أغسطس.
فحين تضيق الطرق يبقى العلم طريقا” لا يغلق وحين تشتد المحن تبقى المعرفة نافذة للأمل وحين تتعاظم التحديات يظل الإنسان قادرا” على صناعة مستقبله بالعزيمة والإيمان والعلم.


